الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
501
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نزلت هذه السورة قال النبي 6 لجبريل : " ما هذه النحيرة ( 1 ) التي أمرني بها ربي ؟ " قال : " ليست بنحيرة ، ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت ، وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت ، فإنه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع . فإن لكل شئ زينة ، وإن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة " ( 2 ) . وروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير الآية أنه أشار بيده وقال : " هكذا " . أي استقبل بيديه القبلة في افتتاح الصلاة ( رفع يديه جاعلا كفه مقابل القبلة ) ( 3 ) . والتفسير الأول أنسب ، لأن المقصود هو الرد على أعمال المشركين الذين كانوا يعبدون وينحرون لغير الله ، ولكن لا مانع من الجمع بين هذه المعاني ، خاصة وقد وردت بشأن رفع اليد عند التكبير روايات كثيرة في كتب الشيعة والسنة . وبذلك يكون للآية مفهوم جامع يشمل هذه المعاني أيضا . وفي آخر آية يقول الله سبحانه لنبيه ردا على ما وصمه به المشركون : إن شانئك هو الأبتر . " الشانئ " هو المعادي من " الشنان " - على وزن ضربان - وهو العداء والحقد . و " أبتر " في الأصل هو الحيوان المقطوع الذنب ( 4 ) . وصدر هذا التعبير من أعداء الإسلام لانتهاك الحرمة والإهانة . وكلمة ( شانئ ) فيها ايحاء بأن عدوك لا يراعي أية حرمة ولا يلتزم بأي أدب ، أي أن عداوته مقرونة بالفظاظة والدناءة . والقرآن يقول لهؤلاء الأعداء في الواقع : إنكم أنتم تحملون صفة الأبتر لا رسول
--> 1 - " النحيرة " آخر الشهر ، لأن الإنسان يستقبل فيه الشهر الجديد . وسؤال النبي لجبريل عن هذا الاستقبال للشهر الجديد ، لذلك قال له جبريل : ليست بنحيرة . 2 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 550 . 3 - المصدر السابق . 4 - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 548 .